ابن كثير
326
السيرة النبوية
يقول : أخبرتني أم ميسر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة : " لا يدخل أحد النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها " فقالت حفصة : بلى يا رسول الله ، فانتهرها ، فقالت حفصة " وإن منكم إلا واردها " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد قال تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " . قال البخاري : وقال عبيد الله بن معاذ : حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين . تابعه محمد بن بشار ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة . هكذا رواه البخاري معلقا عن عبد الله . وقد رواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه عن شعبة به . وعن محمد بن المثنى ، عن أبي داود ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن النضر . ابن شميل كلاهما عن شعبة به . ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن مروان والمسور بن مخرمة ، قالا : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها . تفرد به البخاري وسيأتي هذا السياق بتمامه . * * * والمقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أن أصحاب الحديبية كانوا سبع مائة . وهو والله أعلم إنما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث إن البدن كن سبعين بدنة ، وكل منها عن عشرة على اختياره ، فيكون المهلون سبعمائة . ولا يلزم أن يهدى كلهم ولا أن يحرم كلهم أيضا ، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله